السيد محمد حسين فضل الله

325

من وحي القرآن

المسلمون يسألون . . والجواب يتحرك في تنمية الشخصية للسؤال في القرآن دور تربوي روحيّ يتعدى جانب تقديم المعرفة المجرّدة للسائل في نطاق الجواب ، ليكون منطلقا للنصح والموعظة والدعوة إلى الالتزام بخط الإيمان ، وليدخل بالتالي في تحديد المفاهيم الإسلامية للإنسان المسلم بطريقة واضحة حاسمة . وهذا ما نستوحيه من هذه الآيات . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ وقد قدّمنا أن الروايات الواردة في مناسبة النزول ذكرت وجود حالة خلاف بين المسلمين في معركة بدر في توزيع الغنائم بين المقاتلين ، الذين كانوا يتوزعون الأدوار بين مقاتل للعدو ، وبين مدافع عن رسول اللَّه ، وبين جامع للغنائم ، فكان أن رجعوا إلى رسول اللَّه يسألونه عن الحكم في ذلك . وربما كان إطلاق الأنفال - التي تعني الزيادات - على الغنائم باعتبار أنها مما لا يختصّ بها أحد من ناحية ذاتية . وقد أشرنا إلى أن هناك وجها آخر للكلمة يشمل كل الأراضي التي لا مالك لها ، وغير ذلك من الأمور . وقد يكون مثل هذا الوجه نوعا من توسيع مساحة المفهوم حكما ، باعتبار شمول الحكم الثابت في مدلول الكلمة ، أو في موردها ، لما هو خارج عن مدلولها أو موردها ، أو تعميما للكلمة في مفهومها باعتبار القاعدة المعروفة : إن السؤال لا يخصّص الجواب ، وإن المورد لا يخصّص الوارد . قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ما معنى أن تكون الأنفال للَّه وللرسول ؟ ربما يقال : إن المعنى هو أن يكون أمرها راجعا للَّه وللرسول ، في مواجهة الفكرة القائلة بأنّها من شؤون المقاتلين الذين قاتلوا ، أو دافعوا ، أو غنموا ، كأمر واقع . . . ولكنّ هناك فكرة أخرى ، وهي أنها ملك للَّه وللرسول بمعنى